يأتي الدخول من المدرسي لسنة 2020-2021 في ظل استمرار تداعيات جائحة كوفيد 19، والتي باتت، تبعا لتطور الوضعية الوبائية على المستويين الدولي والوطني، واقعا ينبغي التعايش معه، وهو ما يستوجب تكييف آليات تنظيم الدخول المدرسي، وتدبير مختلف محطات الموسم الدراسي، بما هو كفيل بتأمين الاستفادة من فرص التعليم والتكوين في أحسن الظروف، بمختلف الأسلاك والمستويات الدراسية بتكافؤ بين جميع المتعلمات والمتعلمين وفي ظروف آمنة تراعي سلامة الأطر التربوية والادارية والمتعلمات والمتعلمين إلى جانب الأسر.

وأمام صعوبات التنبؤ بتطورات الحالة الوبائية، واعتبارا للتباين في مؤشراتها بين مختلف الجهات والأقاليم والجماعات، بادرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي – قطاع التربية الوطنية – في إطار مقاربة اسباقية بالموازاة مع تدابير إنهاء الموسم الدراسي المنصرم، إلى تحضير خطة عمل متكاملة لتدبير الدخول المدرسي لسنة 2020-2021، ارتكزت على مجموعة من الأنماط التربوية التي تستجيب لمختلف فرضيات تطور الحالة الوبائية ببلادنا من أجل تأمين الحق في التعليم والتكوين.

النمط التربوي القائم على التناوب بين التعليم الحضوري والتعلم الذاتي

تقوم عملية التدريس بالتناوب على أساس تخصيص فترات للتعليم الحضوري وأخرى لتعلم الذاتي، بشكل تناوبي (50% لكل واحد منهما)، وحسب الإمكانيات المتاحة بكل مؤسسة (الموارد المادية والبشرية وقدرتها الاستيعابية والمرافق والتجهيزات المتوفرة بها) وخصوصيات المنطقة أو الإقليم أو الجهة التي تنتمي إليها.

ويعتمد التدريس بالتناوب على ما يلي:

- تقسيم كل قسم إلى فوجين من أجل تسهيل عملية الرجوع إلى السير العادي للدراسة عند الرجوع إلى الوضعية الصحية الطبيعية، كما سيمكن هذا التقسيم من تحقيق التباعد الجسدي الذي تفرضه الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا.

- استعمالات الزمن موزعة إلى شقين، الأول تعليم حضوري، والثاني تعلم الذاتي، بشكل متساوي (أفواج تستفيد من الدروس الحضورية وفي نفس الوقت أفواج أخرى تستفيد من دروس التعلم الذاتي بشكل متناوب).

النمط التربوي القائم على التناوب بين التعليم عن بعد

من أجل ضمان الاستمرارية البيداغوجية في حاله تعليق الدراسة، تم اتخاذ جميع التدابير والإجراءات الضرورية لإنتاج الموارد السمعية والبصرية والرقمية اللازمة لتغطية مختلف المواد الدراسية المقررة في المناهج الدراسية بمختلف أسلاك التعليم المدرسي لتأمين الرصيد اللازم للبث على القنوات التلفزية وللنشر على منصة TelmidTICE.

ومن أجل تنظيم محكم لمختلف العمليات التربوية والتنظيمية والتقنية، وضبط الجوانب المتحكمة في مواصفات الجودة، فقد تم تحديد مجموعة من الضوابط التي من شأنها المساعدة على ضمان إعداد موحد ومنسجم على المستوى الوطني سواء فيما يتعلق بمراحل الإنتاج أو الشروط ومعايير الاستثمار الجيد للتعليم عن بعد وكذلك التتبع والتقييم.

البروتوكول الصحي للمؤسسات التعليمية

يحدد البروتوكول الصحي للمؤسسات التعليمية مختلف التدابير الوقائية والإجراءات الحاجزية الضرورية لمنع تفشي وباء كوفيد-19، طبقا لما هو مقرر من طرف السلطات الصحية المختصة.

وترتكز أهم تدابير البروتوكول الصحي حول ما يلي:

- إلزامية ارتداء الكمامات الواقية انطلاقا من السنة الخامسة من التعليم الابتدائي فما فوق؛

- غسل وتطهير اليدين بشكل منتظم؛

- احترام مسافة تباعد جسدي لا تقل عن متر واحد بين كل تلميذين من جميع الاتجاهات داخل قاعة الدرس بالنسبة للأسلاك التعليمية الثلاثة، وتقليص عدد التلاميذ بالأقسام في ضوء ذلك؛

- التعقيم المستمر لمختلف مرافق المؤسسات التعليمية؛

- تهوية الحجرات الدراسية ومختلف المرافق التي تستعمل بشكل مشترك؛

- تطبيق الإجراءات الوقائية بالمطاعم المدرسية وبالداخليات وبوسائل النقل المدرسي؛

- تدابير المراقبة والرصد والتدخل السريع في حالة الاشتباه بالإصابة بالفيروس أو تأكيدها.

كما أن الوزارة، من خلال الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، ستعمل على تكثيف المراقبة التربوية لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، إضافة إلى الزيارات التي ستقوم بها المصالح المختصة بوزارة الشغل والإدماج المهني، ووزارة الصحة، ووزارة الداخلية، من أجل الوقوف على مدى احترام التدابير الاحترازية والوقائية داخل هذه المؤسسات، من خلال تطبيق البروتوكول الصحي المعتمد من طرف الوزارة.

استقبال المتعلمات والمتعلمين ومد جسور التواصل المباشر مع المدرسة

يكتسي اللقاء الأول بين المتعلمات والمتعلمين والمدرسة صبغة بالغة الأهمية من الناحيتين النفسية والتربوية، بما سيعطي دفعة معنوية قوية لانطلاق واستكمال المشوار الدراسي.

هذه اللقاءات تشكل فرصة ثانية لتجديد التواصل المباشر مع المدرسة بين أطراف العملية التعليمية، وكذا لتمكين المتعلمات والمتعلمين من التعرف على مدرسيهم الجدد، وعلى زميلاتهم وزملائهم، ولتوزيع المحافظ واللوازم المدرسية على المستفيدين في إطار “المبادرة الملكية مليون محفظة”، ولإطلاع المتعلمات والمتعلمين على النظام الداخلي للمؤسسة، وعلى ميثاق الاشتغال داخل الاقسام الافتراضية، وتزويدهم بالأرقام السرية لولوج خدمات فضاء “متمدرس”، إلى جانب تحفيزيهم المعنوي، وتحسيسهم بخصوصية الموسم الدراسي الجديد، وبتنظيم الدراسة في ضوء الأنماط التربوية التي سيتم العمل بها، وبأنشطة المراجعة والتثبيت، وبآليات التواصل التي سيتم اعتمادها، فضلا على تقديم الإرشادات والتوجيهات العامة حول كيفية التعامل مع الموارد الرقمية والورقية وتدبير الأنشطة المنزلية، وتذكيرهم بالتدابير الاحترازية والوقائية المعمول بها.

كما يمكن استثمار هذه اللقاءات من أجل رصد الإمكانات المتوفرة لدى المتعلمات والمتعلمين ووسائل الاتصال الإلكترونية المتاحه لديهم من أجل التعلم الذاتي والتعليم عن بعد، وتدوين معطيات المتعلقة بهم وبأولياء أمورهم من أرقام هاتفية وعناوين إلكترونية.

وعلى منوال هذه اللقاءات التي سيفتتح بها الموسم الدراسي، تتمتع المؤسسات التعليمية بالصلاحيات الكاملة من أجل عقد لقاءات أخرى خلال السنة الدراسية من أجل التواصل المباشر مع المتعلمات والمتعلمين حول بعض الجوانب التربوية التي تستدعي ذلك، بمراعاة التدابير الصحية الوقائية.

تحميل المذكرة الوزارية